ابن الأثير

510

الكامل في التاريخ

برسق بن برسق إلى مدينة حماة ، وهي في طاعة طغتكين ، وبها ثقله ، فحصرها ، وفتحها عنوة ، ونهبها ثلاثة أيّام ، وسلّمها إلى الأمير قرجان ، صاحب حمص . وكان السلطان قد أمر أن يسلّم إليه كلّ بلد يفتحونه [ 1 ] ، فلمّا رأى الأمراء ذلك فشلوا وضعفت نيّاتهم في القتال ، بحيث تؤخذ البلاد وتسلّم إلى قرجان ، فلمّا سلّموا حماة إلى قرجان سلّم إليهم أياز بن إيلغازي ، وكان قد سار إيلغازي ، وطغتكين ، وشمس الخواصّ ، إلى أنطاكية واستجاروا بصاحبها روجيل « 1 » ، وسألوه أن يساعدهم على حفظ مدينة حماة ولم يكن بلغهم [ 2 ] فتحها . ووصل إليهم بأنطاكيّة بغدوين ، صاحب القدس ، وصاحب طرابلس ، وغيرهما من شياطين الفرنج ، واتّفق رأيهم على ترك اللقاء لكثرة المسلمين ، وقالوا إنّهم عند هجوم الشتاء يتفرّقون ، واجتمعوا بقلعة أفامية ، وأقاموا نحو شهرين ، فلمّا انتصف أيلول ، ورأوا عزم المسلمين على المقام ، تفرّقوا ، فعاد إيلغازي إلى ماردين ، وطغتكين إلى دمشق ، والفرنج إلى بلادها . وكانت أفامية وكفرطاب للفرنج ، فقصد المسلمون كفرطاب وحصروها ، فلمّا اشتدّ الحصر على الفرنج ، ورأوا الهلاك ، قتلوا أولادهم ونساءهم وأحرقوا أموالهم ، ودخل المسلمون البلد عنوة وقهرا ، وأسروا صاحبه ، وقتلوا من بقي فيه من الفرنج ، وساروا إلى قلعة أفامية ، فرأوها حصينة ، فعادوا عنها إلى المعرّة ، وهي للفرنج أيضا ، وفارقهم الأمير جيوش بك إلى وادي بزاعة فملكه . وسارت العساكر عن المعرّة إلى حلب ، وتقدّمهم ثقلهم ودوابّهم ،

--> [ 1 ] تفتحونه . [ 2 ] فلا بلغهم . ( 1 ) . ورحيل . P . C